الشيخ محمد النهاوندي
555
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
عليه ، مع استجماعه شرائط نفوذ الإقرار ، من البلوغ والعقل . وحينئذ فَلْيُمْلِلْ وليقرّر على الكاتب بدلا من المديون وَلِيُّهُ ومن إليه أموره شرعا ، من الأب والجدّ للأب ، في السّفيه الذي بلغ فاسد العقل وفي الصبيّ ، ومن الفقيه العادل ، في السّفه والجنون المنفصلين الطّارئين بعد البلوغ - على الأظهر الأشهر - ، ومن عدول المؤمنين عند فقد أولئك الأولياء ، ومن الوكيل والمترجم في غير الأضعاف المذكورة . ولا بدّ من أن يكون إملاؤهم ملتبسا بِالْعَدْلِ والتّوسّط من غير نقص ولا زيادة ولا تغيير . وَاسْتَشْهِدُوا وأحضروا لتحمّل الشّهادة على الدّين وخصوصيّاته ، عند الكتابة شَهِيدَيْنِ كائنين مِنْ رِجالِكُمْ وأهل دينكم ، من البالغين العاقلين ، فلا تقبل شهادة الصبيّ ، والكافر . وعلى مذهبنا يعتبر فيهما أن يكونا من أهل الولاية ، فلا تقبل شهادة غيرهم . وإطلاق الشّهيد قبل تحمّل الشّهادة مجاز بعلاقة المشارفة . وعن بعض الفضلاء : الفرق بين الشاهد والشّهيد : أنّ الشاهد بمعنى الحدوث ، والشّهيد بمعنى الثّبوت ، فإذا تحمّل الشّهادة فهو شاهد باعتبار الحدوث والتّحمّل ، فإذا « 1 » ثبت تحمّله زمانين أو أكثر فإنّه شهيد « 2 » . فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ لإعوازهما ، أو لعلّة أخرى فَرَجُلٌ واحد وَامْرَأَتانِ كاف في الشّهادة ، وإثبات الحقّ ، حيث إنّهم يقومون مقام رجلين مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ . روي في تفسيره عليه السّلام : « ممّن ترضون دينه وأمانته ، وصلاحه وعفّته ، وتيقظه في ما يشهد به ، وتحصيله وتمييزه ، فما كلّ صالح مميّز ولا محصّل ، ولا كلّ محصّل مميّز صالح ، وإنّ من عباد اللّه لمن هو أهل لصلاحه وعفّته ، ولو شهد لم تقبل شهادته لقلّة تمييزه » « 3 » الخبر . وتخصيص الرّجل وامرأتين بالوصف - مع اعتباره في الشّاهد مطلقا - لقلّة اتّصاف النّساء به . ثمّ بيّن سبحانه علّة اعتبار التّعدّد في النّساء بقوله : أَنْ تَضِلَّ وتنسى الشّهادة إِحْداهُما ذلك توطئة لبيان العلّة الحقيقيّة ومحقّق لموضوعها ، وهي قوله : فَتُذَكِّرَ النّاسية إِحْداهُمَا الْأُخْرى لوضوح أنّه لولا النّسيان لا يتحقّق التّذكار .
--> ( 1 ) . في كنز العرفان : حدوث تحمله وإذا . ( 2 ) . كنز العرفان 2 : 50 . ( 3 ) . التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السّلام : 672 / 375 ، تفسير الصافي 1 : 284 .